الخطيب البغدادي

186

تاريخ بغداد

الظل ، فأبيت عليه فقال : أول العدل أن يعدل الملك في بطانته ، ثم الذين يلونهم ، حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا محمد بن الحسن بن محمد الموصلي ، حدثنا عبد الله بن محمود المروزي قال : سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول : ما رأيت أكمل آلة من المأمون ، وجعل يحدث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه ، ثم قال : كنت عنده - يعني ليلة - أذاكره وأحدثه ، ثم نام وانتبه فقال : يا يحيى أنظر إيش عند رجلي فنظرت فلم أر شيئا ، فقال شمعة ، فتبادر الفراشون فقال انظروا ، فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها ، فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب ، فقال : معاذ الله ، ولكني هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال : يا راقد الليل انتبه * إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه * ثقة محللة العرى قال : فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمرا إما قريب ، وإما بعيد ، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال : سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يقول : سمعت محمد بن عبد الرحمن السامي يقول : سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح يقول : حبسني الخليفة المأمون ليلة ، فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج ، ونام القيم الذي كان يصلح السراج ، فدعاه فلم يجبه - وكان نائما - فقلت : يا أمير المؤمنين أصلحه ؟ فقال لا فأصلحه هو ، ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجيبه ، قال : فتعجبت أنا فسمعته يقول : ربما أكون في المتوضأ فيشتموني - وأظنه قال : ويفترون علي - ولا يدرون أني أسمع ، فأعفو عنهم . أخبرنا الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا الصولي ، حدثنا عون بن محمد ، حدثنا عبد الله بن البواب قال : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات ، جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه فمر ملاح وهو يقول بأعلى صوته : أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه ؟ ! قال : فوالله ما زاد على أن تبسم وقال لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل !